أحمد كان واقف بره في الصالة، رايح جاي وعصبيته بتاكله، لسه هيقرب من باب الأوضة عشان يخبط ويخرب الدنيا أكتر، لقى الباب بيتفتح ورانيا خارجة وهي هادية تماماً، مفيش في عينيها غير نظرة ثبات غريبة. بصت له وقالت بنبرة هادية ومستسلمة: “خلاص يا أحمد.. أنا فكرت في كلامك ولقيت إنك عندك حق.. زعلك بالدنيا، وأنا مش هكون السبب في إنك تخسر مامتك أو تعقها.. أنا بكرة الصبح هاخد إجازة وهكون عندها من النجمة، وهعمل لها كل اللي هي عايزاه وزيادة كمان.. متزعلش مني.”
أحمد أول ما سمع كلامها، حس براحة رهيبة والضغط اللي على كتافه انزاح، واتنهد وقال بنبرة ممتنة: “ربنا يخليكي ليا يا رانيا.. أنا عارف إنك أصيلة وبنت ناس، والله ما هنسالك الجميلة دي، وهعوضك عنها.” رانيا ابتسمت له ابتسامة باهتة وقالت له: “مفيش جمايل بيننا يا حبيبي، ده بيت حماتي برضه.. ادخل أنت ارتاح بقى عقبال ما أجهز حاجتي.” دخل أحمد الأوضة وهو فرحان إنه فرض كلمته، لكن رانيا أول ما قفلت باب المطبخ عليها، طلعت موبايلها والابتسامة الباهتة دي اتحولت لضحكة ثقة.. فتحت الموبايل، وبدأت تنفذ خطتها في السر
فتحت رانيا الموبايل، وعين اللؤم والذكاء لمعت في عينيها. بدأت تدخل على جروب الواتساب اللي بيجمعها بإخوات أحمد وسلايفها، وبنبرة كلها ود وحب كتبت رسالة صوتية: “مساء الخير يا جماعة، عاملين إيه؟ أنا كلمت أحمد ولقينا إننا بقالنا كتير متلميناش، وبما إنكم كلكم مشغولين في توضيب الشقق وميزانية السفر للعيد ومزنوقين، أنا قولت لأحمد بكرة أنا واخدة إجازة ونازلة لماما أعملها أكلة محشيات وبط وفراخ بلدي، وعازماكم كلكم بكرة تتغدوا معانا هناك.. ريحوا نفسكم خالص من طبيخ بكرة ووفروا مصاريف الغدا، وتعالوا على الجاهز، اللمة مش هتكمل من غيركم!”
طبعاً سلايفها وإخوات جوزها أول ما شافوا الرسالة، عيونهم لمعت.. فكرة إنهم يريحوا نفسهم من وقفة المطبخ وتجهيز الأكل، وفي نفس الوقت يوفروا ميزانية يوم كامل من مصاريف العيد، كانت لقطة بالنسبة لهم! في ثواني كانت الردود نازلة ورا بعض: “تسلمي يا رانيا يا بنت الأصول، إحنا جايين طبعاً!”، “الله ينور عليكي، وفرتي علينا حيرة الغدا بكرة، إحنا هناك على الساعة 4.” قفلت رانيا الموبايل وهي بتضحك وبتقول في سرها: “وريني بقى يا حماتي يا حبيبتي هتغسلي السجاجيد بيا إزاي قدام ولادك وعزوتك اللي جايين يتغدوا.”
[اليوم التالي – الصباح] صحي أحمد الصبح على الساعة 10، بص في الساعة واتخض لما لقى رانيا لسه نايمة ومقامتش من النجمة زي ما اتفقوا. صحاها بسرعة وهو مخضوض: “رانيا! رانيا قومي، الساعة بقت 10 وإنتي لسه هنا؟ مش قولنا هتكوني عند أمي من النجمة عشان تلحقي الترويق وغسيل السجاجيد؟”
رانيا فتحت عينيها بكل هدوء وتمطعت، وقالتله بنبرة رايقة وناعمة: “جرى إيه يا حبيبي؟ صباح الخير الأول.. أنا صاحية وعارفة أنا بعمل إيه، بس قولت بدل ما أروح هناك مكركبة، هخلص شقتنا هنا الأول بسرعة، وأغسل المواعين، عشان لما أروح لماما أبقى قاعدة معاها براحتي وبالي رايق، ومستعجلش وأنا نازلة.. مش لازم أروح وأنا مستعجلة وأقصر معاها في حاجة.” أحمد ارتاح لكلامها وحس إنها بتفكر في مصلحة أمه، فقالها: “ماشي يا حبيبي، تسلم إيدك.. أنا هكلم أمي دلوقتي أقولها إنك جاية في السكة بس بتخلصي كام حاجة ونازلة، عشان متفتكرش إنك رجعتي في كلامك.”
وبالفعل، مسك أحمد التليفون وطلب أمه: “ألو.. صباح الخير يا أمي.. رانيا صاحية من بدري وبتجهز نفسها وجايلك في السكة علطول، بس بتشطب وراها كام حاجة في الشقة عشان تفضالك وتعملك كل اللي نفسك فيه.”
الأم أول ما سمعت المكالمة، ملامح وشها اتهللت وابتسمت ابتسامة النصر، وقالت في بالها: “أهو كدة.. عرفت إن الله حق، وعرفت إن ملوش غير أمه، والواد مشي كلمته عليها ونزلها غصب عنها!”.. قفلت مع ابنها وقعدت في الصالة المكركبة مستنية رانيا تيجي عشان تبدأ تملي عليها الأوامر وتفرد سيطرتها.
مرت الساعات، وبقت الساعة حوالي 2 الضهر.. حماتها قاعدة مستنية على نار، ومستغربة رانيا اتأخرت ليه كدة.. وفجأة، جرس الباب رن رنات ورا بعضها، رنات فيها بهجة وزيطة!
الحما قامت بسرعة وهي بتقول: “أخيراً جيتي يا ست رانيا.. لما أشوف حجتك إيه في التأخير ده كله!” فتحت الباب وهي عاقدة حاجبها ومستعدة للمواجهة.. لكن الصدمة لجمتها! لقت قدامها بناتها التلاتة، الحما وقفت في نص الصالة، عينيها بتلف بين بناتها التلاتة وأجوازهم وعيالهم، والشقة حواليها مكركبة عالآخر والسجاجيد مليانة تراب.. والبنات داخلين يجروا عليها يبوسوا إيدها ورأسها وهم بيقولوا ببهجة: “كل سنة وإنتي طيبة يا أمي! ده إحنا مصدقنا رانيا كلمتنا وقالتلنا إنها عامة لمتنا عندك وعازمانا على محشي وبط.. وفرت علينا وقفة المطبخ وتجهيزات العيد، وجينا نغير جو معاكي!”
الحما لسانها اتعقد، وبقت تبص لبناتها التلاتة بصدمة، ومش عارفة تودي وشها فين من الكركبة والبهدلة اللي شقتها فيها قدام أجواز بناتها! وفي نفس الوقت، برستيجها كأم وحما ميعيبهاش إنها تظهر بالمنظر ده، ولا ينفع قدام أجواز بناتها تطلع رانيا سِـيدَتها وتكشف إنها كانت جايباها تنضف وتغسل سجاجيد! وفي وسط الزيطة دي كلها، خبط جرس الباب تاني.. البنت الكبيرة راحت فتحت، فدخلت رانيا بكامل أناقتها، شياكة وريحة حلوة، ولابسة عباية استقبال شيك جداً، وفي إيدها أحمد جوزها وهو شايل الشنط والحلل الكبيرة اللي فيها الأكل والبط والمحشي سخن بيوحوح..
رانيا دخلت بابتسامة عريضة ملت وشها، وقربت من حماتها بكل ذوق ودلال، واستغلت الوجود المكثف للبنات وأجوازهم وقالت بصوت عالي وودود: “ألف سلامة عليكي يا ماما.. أحمد قالي إنك تعبانة والشقة متبهدلة ومش قادرة تعملي حاجة، ودموعك نزلت في التليفون.. فقولت لأحمد أبداً! بيت ماما لازم يتملي بالخير واللمة، وعزمتلك بناتك التلاتة وأجوازهم وعيالهم عشان يفرحوا قلبك، وجبت الأكل كله جاهز ومستوي معايا من بيتي عشان متقفيش في المطبخ ولا تتعبي في لقمة.. كل سنة وإنتي طيبة يا ست الكل!”
أول ما رانيا قالت جملتها الأخيرة، لفت وشها لبنات الحما التلاتة وبصت لهم بكل حماس ونشاط وقالت بصوت عالي وودود: “بصوا بقى يا جماعة.. إحنا هناكل لقمة حلوة وسخنة مع بعض أنا عملاها وجيباها معايا عشان ترم عضمنا الأول.. وبعد الغدا علطول، أنا وبناتك يا ماما هنقوم إيد واحدة ونقشملك الشقة دي ونخليها زي القشطة! هننضفها حتة حتة ونغسل السجاجيد كمان ونفرشها على نظافة عشان العيد، ومفيش واحدة فينا هتمشي إلا والشقة بتبرق!”