أهلي مكنوش سمعوا صوتي بقالهم كذا يوم..
اتصلوا بيا..
بعتوا رسايل..
استنوا.. ومفيش رد.
لحد ما أختي وأمي وأبويا خدوا بعضهم وطلعوا على منطقة جوزي يدوروا عليا.
اللي شافوه هناك مكنش حال واحدة لسه قايمة من ولادة ومحتاجة رعاية..
شافوني ماشية بجر رجلي في عز الشمس، شايلة ابني الرضيع على إيدي، جـ,ـسمي كله علامات زرقا، وشفتي مشقوقة، وفي إيدي التانية كيس بلاستيك فيه بواقي أكل.
كنت ماشية ناحية بيت قديم مهجور..
مش بمزاجي..
لأن البيت المهدود ده كان السقف الوحيد اللي بيلمني لما حماتي تقفل الباب في وشي وتطردني.
كاحل رجلي كان وارم لدرجة إن الشوز مش داخل فيه.. كل خطوة كانت سكاكين بتقطع في رجلي، بس كنت بدوس على نفسي، عشان لو وقفت هنهار، ولو انهرت هعترف لنفسي قد إيه أنا ضعت.
ابني ياسين كان لسه مكملش شهر..
كان حتة لحمة حمراء..
وجسمه مولع نـ,ـار من السخونية..
ملفوف في حتة قماشة دايبة مكنتش بتحميه من حرارة الجو اللي تخنق.
بإيد كنت ضاماه لصدري..
وبالإيد التانية شايلة كيس فيه علب بلاستيك، ناس ولاد حلال عند السوق إدوهملي..
شوية رز بايت..
رغيفين عيش..
وشوية لبن رخيص..
ده كل اللي كان حيليتي.
كنت خلاص قربت من البيت المهجور اللي ورا شارع بيت حماتي، وفجأة سمعت صوت فرملة عربية ورايا.
عربية سودة وقفت فجأة على جنب الطريق.
الباب اتفتح..
إنجي!
جـ,ـسمي كله اتجمد..
أنا عارفة الصوت ده كويس..
أختي ياسمين هي اللي جريت عليا الأول، ومن وراها أمي هدى وأبويا الحاج جابر.
التلاتة اتسمروا مكانهم لما شافوا منظري.
ياسمين وشها بقى أبيض زي الورقة.
شعري كان ملزق على وشي من العرق..
شفتي بتجيب دم..
دراعاتي كلها كدمات..
وفستاني كان مبهدل وواسع على جـ,ـسمي اللي لسه ملمش بعد الولادة.
وفي حـ,ـضني ابني، بيعيط بعياط مكتوم كأنه هو كمان تعب من كتر الشكوى.
أمي حطت إيدها على بؤها بصدمة
يا مصـ,ـيبتي.. يا بنتي.. إيه اللي جرى لك؟
أبويا منطقش..
بس عينه كانت بتتحرك ببطء من رجلي الورمانة للكيس اللي في إيدي.
الجو حوالينا فجأة بقى تلج رغم الحر.
ياسمين قربت مني ولمست خدي بصوابع بتترعش
مين اللي عمل فيكي كدة؟
كنت عاوزة أكذب..
كنت عاوزة أقول وقعت..
كنت عاوزة أقول أنا كويسة..
أصل أنا اتعودت أحمي ناس عمرهم ما فكروا يحموني.
بس في لحظتها ياسين اتحرك في حـ,ـضني وطلع صـ,ـرخة ضعيفة..
أمي بصت له..
وبعدين بصت لمعصم إيدي..
العلامات الغامقة..
الجرح اللي عند بؤي..
بصمة الإيد الزرقاء اللي على دراعي..
وهنا أمي انهارت
يا ضنايا.. ليه يا بنتي؟ إزاي يوصل بيـ,ـكي الحال لكدة؟
مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كدة.. انفجرت في العياط.
أبويا خد الكيس من إيدي بالراحة وفتحه..
لما شاف اللي جواه، سنانه جزت على بعض
أنتي كنتي بتشحتي يا إنجي؟
وطيت راسي في الأرض من كـ,ـسرتي.
ياسمين بصت للبيت المهجور اللي الناحية التانية، بابه الخشب مخلع ومربوط بسلك.
صوتها طلع مهزوز
متقوليش إنك كنتي قاعدة هنا!
عضيت على شفتي لحد ما دقت طعم الـ,ـدم.
أمي رجعت لورا كأن رجليها مش شايلاها
فين جوزك؟ فين أهله؟ إزاي تبقي شايلة ابنك ومتبهدلة كدة وماشية تروحي حتة زي دي؟
السؤال ده دمر آخر حتة كبرياء كانت فاضلة جوايا.
وقلت بشهقات
حماتي طردتني.. قالت لي إني ماليش لزمة.. وقالت لي إني خلفت عيل ضعيف زيي.. وإني بسحب من فلوسهم وخلاص.
ياسمين عينيها كانت بتطلع شرار.
كملت كلامي عشان لو سكتت دلوقتي عمري ما هقدر أتكلم تاني
خدت مني كل حاجة الناس جابوهالي بعد الولادة.. خدت موبايلي عشان كدة مكنتش عارفة أكلمكم.. كانت حابساني.
أمي زاد عياطها..
